أبي منصور الماتريدي

608

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تصديقه وقيل : كتموا الإسلام ومن دين الله كتموا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ] « 1 » ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . [ وقوله : مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ اختلف في الناس . قيل : هم اليهود كتموا بعد ما بين لهم ] « 2 » . وقيل : بينا للمؤمنين ما كتمهم اليهود من نعته ودينه . ويحتمل : البيان بالحجج والبراهين . ويحتمل : البيان بالخبر ، أخبر المؤمنين بذلك . وقوله : أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ، قال بعض أهل الكلام : اللعن : هو الشتم من الله تعالى ، لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه ؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذموما به في المعروف مما جبل عليه الخلق . ونقول : اللعن : هو الطرد في اللغة ، طردهم الله عزّ وجل عن أبواب الخير . وقوله : وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، يعنى الداعين عليهم باللعن ، سموا بذلك « اللاعنين » . ويحتمل : تستبعدهم عن الخيرات وأنواع البر . وقيل « 3 » : اللَّاعِنُونَ هم البهائم ، إذا قحطت السماء ، وأسنت الأرض قالت البهائم : منعنا القطر بذنوب بني آدم ، لعن الله عصاة بني آدم . وقوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا . قيل « 4 » : تابُوا عن الشرك ، و وَأَصْلَحُوا أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم ، و وَبَيَّنُوا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا عن الكتمان ، و وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا بالكتمان ، و وَبَيَّنُوا ما كتموا . وقوله : فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قيل : يتوب عليهم : يقبل توبة من يتوب . وقيل : يتوب عليهم ، أي : يوفقهم على التوبة . وقيل : الرَّحِيمُ : هو المتجاوز عن ذنبهم في هذا الموضع .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ط . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في أ ، ط : اختلف في بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2385 ، 2386 ، 2387 ، 2388 ) ، وعن عكرمة ( 2389 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 296 ) . ( 4 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 134 ) .